ابن بسام

226

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويراجعه رونقه وبهاؤه ، وتضاحكه أرضه وسماؤه ، فالحمد للّه على ما أتاحه من انثناء « 1 » الأمل بعد جماحه ، واختيال الجذل في حلية « 2 » غرره وأوضاحه ، وهو المسؤول أن يهنّيك منه صنعا يحسن في مثله الحسد ، ويتمنى لفضله النّسل والولد . وله من أخرى « 3 » خاطب بها ذا الوزارتين الكاتب أبا بكر ابن القصيرة وقد قربت بينهما المسافة ، حسبما ذكر ، ولم يتفق التقاؤهما : لم أزل - أعزّك اللّه - أستنزل قربك براحة الوهم ، عن ساحة النجم ، وأنصب لك شرك المنى ، في خلس الكرى ، وأعلّل فيه نفس الأمل ، بضرب سائر المثل : / ما أقدر اللّه أن يدني على شحط * من داره الحزن ممن داره صول « 4 » فما ظنّك بي وقد نزل على مسافة يوم ، وطالما نفر عن خياله نوم « 5 » ، ودنا حتى همّ بالسلام ، وقد كان من خدع الأحلام ، وناهيك من ظمئي وقد حمت حول الورد « 6 » الخصر ، وذممت الرشاء بالقصر ، ووقف بي ناهض القدر ، وقفة العير بين الورد والصدر « 7 » ، فهلّا « 8 » وصل ذلك الأمل بباع ، وسمح الزمان باجتماع ، وطويت بيننا رقعة أميال « 9 » ، كما زويت مراحل أيّام وليال ، وما كان على الأيام لو غفلت قليلا ، حتى أشفي بلقائك غليلا ، وأتنسّم من روح مشاهدتك نفسا بليلا ؛ ولئن أقعدتني بعوائقها عن لقاء حرّ ، وقضاء برّ ، وسفر قريب ، وظفر غريب ، فما تحيّفت ودادي ، ولا ارتشفت مدادي « 10 » ، ولا غاضت « 11 » كلامي ، ولا أحفت « 12 » أقلامي ، وحسبي بلسان النّبل

--> ( 1 ) ط : انثنائه ؛ م : انشاء . ( 2 ) النهاية : حلبة . ( 3 ) نهاية الأرب 7 : 304 . ( 4 ) البيت لحندج المري ( البلدان : صول ) ؛ وصول : مدينة في بلاد الخزر من نواحي باب الأبواب . ( 5 ) س ط م ل : عن حباله ؛ وسقطت « نوم » من م ط س ؛ ك : حياله ؛ النهاية : حبالة . ( 6 ) النهاية : المورد . ( 7 ) من قول أبي العلاء المعري ( شروح السقط : 153 ) : هموا فأموا فلما شارفوا وقفوا * كوقفة العير بين الورد والصدر ( 8 ) فهلا : سقطت من م ط س ل . ( 9 ) النهاية : الأميال . ( 10 ) م س ل : مرادي . ( 11 ) م س ل : حاصت . ( 12 ) س : أجفت .